الأيام

عزوف الشباب عن دراسة الشريعة الإسلامية.. الأسباب، التحديات وسبل التطوير (2/2)

صحيفة الايام

@Alayam
العدد 9560 الجمعة 12 يونيو 2015 الموافق 24 شعبان 1436

] أعده وحرره: مبارك الكبيسي.
] أجرى المقابلات: جمعة عادل المحميد.

نكمل معكم التحقيق الذي بدأناه الأسبوع الماضي حول ظاهرة عزوف الشباب عن التخصص في مجال الدراسات الإسلامية في المرحلة الجامعية، وعن الأسباب والتحديات وسُبل التطوير المُقترحة والذي أجريناه مع مجموعة من الطلبة الجامعيين، مع استبيان لآراء عدد كبير من الطلبة من مختلف التخصصات ومن الجنسين.
] بعض التخصصات تُخول للدارس فيها إنشاء عمله الخاص والحر بناءً على تفوقه وتميزه في تخصصه.
مثال: المتخصص في الطب من الممكن أن يُنشئ عيادة خاصة.
المتخصص في الهندسة من الممكن أن يُنشئ شركة هندسية.
المتخصص في مجال الكمبيوتر قد يبتكر ابتكارات تدر عليه أرباحاً طائلة كالأمثلة السابقة.
المتخصص في القانون من الممكن أن يفتح مكتب محاماة واستشارات قانونية.
هل تظن أن مجال الدراسات الإسلامية يُخول خريجيه فرصاً مشابهة في مجال العمل الحر؟
نتيجة الاستبيان: نعم 42%، لا 36%، لا أدري 22%.
• جناحي: نعم، من الممكن أن يكون لخريج الدراسات الإسلامية عملهم الحر بناءً على تفوقهم في تخصصهم، كإنشاء مراكز للتدريس والتثقيف، ولكن لا أظن أن الأعمال الخاصة في مجال الدراسات الإسلامية سوف تُدِر على المتخصص فيها أرباحاً طائلة قياساً بالتخصصات التقنية والتجارية والعلمية.
• الخياط: نعم ومن المجالات المُتاحة:
- الاقتصاد الإسلامي كما أسلفت بحيث يؤسس بنكاً إسلامياً أو يفتح مكتب للاستشارة الإسلامية إذا توسع سوق العمل.
- من الممكن إنشاء معهد للدراسات الإسلامية يديره الدارس لتدريس الطلبة ومحاضرتهم أو مناقشة القضايا الحديثة مع العلماء الآخرين.
- فتح قناة فضائية دينية.
- فتح مراكز للرقية الشرعية (ولو أنني أتحفظ على ذلك بسبب التجاوزات التي تحصل عند بعض الرقاة ما لم يتم تقنين ذلك).
• تلفت: نعم، هي عاجزة عن مجاراة روح العصر نوعاً ما وليس كل العجز، فمن خلال نظرتي الحيادية، والتي قد تكون سطحية، أرى أن بعض الدكاترة والأساتذة المختصين في الدراسات الإسلامية يعيشون في حالة انفصام عن الواقع، فالمناهج وطرق التدريس تتصف بالقدم والجمود، نعم هناك نماذج لبعض المختصين في هذا المجال ممن استطاعوا مجاراة روح العصر وقدموا شيئاً من التطوير والتجديد فيه، ولكن الأصل ما ذكرت.
أما عن إمكانية إنشاء المتخصص في الدراسات الإسلامية عملاً حراً بناءً على تخصصه، فأراه عملاً صعباً، حيث يحتاج المتخصص فيها لسنوات طويلة لكي يُكَوذِن نفسه ويثبت تميزه حتى يُنشيء عمله الخاص بخلاف غيره من التخصصات.
وللأسف لا توجد أمثلة كثيرة لمشاريع قام بها مختصون في هذا المجال بناءً على تخصصهم، فهو مجال غير مُفعل ومُتفاعل كما ينبغي في سوق العمل.
• يوسف أحمد (محاسبة / جامعة البحرين): نعم من الممكن أن يُنشئ المتخصص في هذا المجال مركزاً تعليمياً أو دعوياً ويكون له دوره الفاعل في المجتمع.
• مصطفى العباسي (محاسبة / جامعة البحرين): نعم، فمن الصعوبة أن يُكَوِّن المتخصص في الدراسات الإسلامية عمله الحر والخاص بناءً على تخصصه، وليس بالسهولة التي يجدها المتخصصين في تخصصات أخرى.
] ما رأيك بخريجي تخصص الدراسات الإسلامية؟ ومدى فاعليتهم في سوق العمل؟؟ وهل تظن أن النظرة العامة لتخصص الدراسات الإسلامية أنه تخصص سهل جعل بعض متدنيي الذكاء والتحصيل العلمي يلتحقون به، وبالتالي أدى هذا الأمر إلى ضعف خريجي التخصص في سوق العمل؟
نتيجة الاستبيان: ممتاز 24%، جيد 34%، مقبول 30%، ضعيف 12%
• جناحي: لا أرى أن تأثير خريجي الدراسات الإسلامية كبير على سوق العمل، وذلك لمحدودية الأماكن والوظائف التي يمكنهم شغلها، فبالتالي سيكون تأثيرهم على سوق العمل محدود.
ولا أرى انه يوجد أي تخصص دراسي سهل خصوصاً تخصص الدراسات الإسلامية، بل هو كباقي التخصصات يحتاج لتجاوزه الكثير من الاجتهاد والبذل.
• الخياط: نعم اتفق وبشدة مع ذلك حتى أصبح كلام الدين سهلًا وزادت الفتاوى والخطابات التكفيرية. الدين يحتاج إلى علماء بمواصفات ومعايير معينة.
• تلفت: هم ممتازون بالجملة، ولكن للأسف محدودية الفرص الوظيفية تسببت في عدم تفعيلهم في سوق العمل.
ونعم، من الممكن أن يكون هذا التخصص سهلاً لدى البعض مما يغري بعض متدني الذكاء والتحصيل الدراسي بالالتحاق به.
ونعم، هناك ضعف ملحوظ لدى بعض خريجي هذا التخصص، فقد وجدت بعضاً منهم لا يزالون يعتمدون على الكتب ولا يجيدون توظيف التقنية الحديثة لخدمة تخصصهم.
• يوسف أحمد: نعم، سمعت أن بعض متدنيي الذكاء والتحصيل العلمي يلتحقون بهذا التخصص، ولكنها مشكلة ليست حكراً على تخصص الدراسات الإسلامية بل تشمل غيره من التخصصات، ولكن - على أي حال - لا يوجد تخصص سهل في المرحلة الجامعية، فتخصص كالدراسات الإسلامية يحتاج كذلك إلى حفظ نصوص ومراجعة واجتهاد، شأنه في هذا شأن بقية التخصصات.
] لو أوكلت إليك مهمة تطوير تخصص الدراسات الإسلامية في إحدى الجامعات (المناهج وطرق التدريس والتدريب) فما الذي ستقوم به؟
• جناحي: أول ما سأقوم به هو العناية بالقرآن الكريم وعلومه وتقريبها للناس، ومحاولة استثمار نصوصه لتلامس واقعنا المُعاش، فالقرآن الكريم هو دستورنا وهو الأصل الأصيل الذي تستند إليه شريعتنا الإسلامية.
ثم العناية بعلوم العقيدة لما في إصلاح الاعتقاد من أثر جليل على صلاح المرء وسلوكه العام، وكذا علوم الفقه التي تعين على معرفة الحلال والحرام وتُعين على عبادة الله على الوجه الصحيح.
• بوعسلي: أرى أن في تطوير تخصص الدراسات الإسلامية بعضاً من الصعوبة لتشعبها وتراكم جهود العلماء فيها، فينبغي لمن يروم التطوير فيها أن يكون مُطلعاً على نصوص القرآن والسنة وعلى أقوال العلماء ومذاهبهم عبر ما يزيد عن 14 قرناً ليصل إلى درجة التمكن التي تخوله وتساعده في تطوير هذا التخصص.
• الخياط: ما سأقوم به كالتالي:
- تقليل قبول الطلبة ذوي المعدلات الضعيفة أو عدم إعطائهم مرتبات لإضفاء التخصص جدية.
- ادخال وسائل التعليم الإلكترونية.
- التركيز على مهارات النقد الفكري بدلًا من الحفظ وفتح تخصصات للمذاهب الأخرى ولنقد التراث الإسلامي.
- فرض مادة الأخلاق والتسامح الديني بين الطوائف الإسلامية والغير الإسلامية في أول فصل دراسي.
- التحاور مع علماء الطوائف الأخرى وإعطائهم الفرصة في المناظرة والنقاش العلمي وإقامة الندوات بالجامعة وإقامة المسابقات.
- فتح عيادة قانونية يتطوع فيه الطالب قبل تخرجه لتوفير المشورة لأصحاب قضايا الأحوال الشخصية والتركة للعامة من دون مقابل مادي وأيضا المشورة الاقتصادية حسب التخصص.
- فرض عمل بساعات معينة في إحدى البنوك أو مكاتب المحاماة الشرعية.
• تلفت: ما سأقوم به كالتالي:
- اختيار أعضاء هيئة تدريس يجمعون بين الخبرة والمُعاصرة.
- الحرص على مجاراة روح الواقع من خلال المناهج وطرق التدريس، وذلك عن طريق عرض مشكلات وتطبيقات واقعية وكيفية معالجتها.
• يوسف أحمد: سأستعين بالوسائل التقنية الحديثة وأقوم بتطبيقها في المناهج وأحض الطلاب على استخدامها.
• العباسي: سأقوم بالتركيز على الجوانب العملية التطبيقية أكثر من الجوانب النظرية في هذا التخصص، فمشكلة أكثر المختصين فيه - للأسف - تغليب الجوانب النظرية على الجوانب العملية التطبيقية.
] ما هي الكلمة التي توجهها لـ :
أ- القائمين على الجامعات والكليات الشرعية.
ب- خريجي الدراسات الإسلامية / الشريعة.
ج- الطلاب الدارسين حالياً في هذا التخصص.
• بوعسلي: أقول للقائمين على الجامعات والكليات الشريعية: عليكم باستخدام طرق وأساليب تدريس حديثة ومبتكرة، لُتسهل إيصال المعلومة إلى الطالب وتحببه فيها، وذلك لأن العلوم الإسلامية ثقيلة بطبيعتها، فلا بد من الأسلوب المعاصر والخفيف في التدريس لكي لا يجتمع على الطلاب ثقل طبيعة التخصص المدروس وثقل طريقة التدريس في آنٍ واحد. أما الخريجون فأقول لهم: أتمنى لكم التوفيق والسداد.
أما الطلاب الدارسون حالياً لهذا التخصص فأقول لهم: شدوا همتكم وتحلوا بالجد والمثابرة، فهذا التخصص أمانة كبيرة تحملونها في أعناقكم، وليس تخصصاً والسلام، فاستعينوا بالله وأخلصوا النية، وأسأل الله لكم التوفيق والسداد.
• الخياط: أقول لـ :
أ- القائمين على الجامعات والكليات الشرعية:
كل احترامي لسلفنا الصالح، لكن الخلف أصابهم الخمول الذي عطل الأمة بسبب التزمت والتقديس المبالغ لهم. الإسلام لم يبلغ مبتغاه بعد فافتحوا باب الاجتهاد ونقد تراث الماضي وتحلوا بروح التجديد والاستماع للطرف الآخر.
ب- خريجي الدراسات الإسلامية / الشريعة:
أنتم تحملون أمانة دين الله عز وجل ليست كمثل التخصصات الأخرى فأحسنوا استغلالها وأفنوا أنفسكم في التوفيق بين الطوائف. ساهموا في تطبيق الشريعة الإسلامية في القضاء والاقتصاد والأنظمة السياسية. دراستكم لا تفرض عليكم أي التزام اجتماعي، كونوا عفويين كما أنتم حتى لا ينظر إليكم كأنكم في بروج عاجية بعيدًا عن المجتمع.
ج- الطلاب الدارسين حالياً في هذا التخصص:
ساهموا في استغلال أوقاتكم بالقراءة خارج الكتب الجامعية وتوسيع دائرة معارفكم، ليكون لكم عقل واقعي منفتح ودور في تجديد وتطوير الدراسات الإسلامية مع أقرانكم.
• العباسي: أقول للقائمين على الجامعات والكليات الشرعية: أولوا اهتماماً أكبر بهذا التخصص وتطويره، ليكون بالمظهر المناسب للشريعة الغراء التي أنزلها الله إلى الناس جمعاء.
وأقول لخريجي هذا التخصص: إن كان سبب دخولك لهذا التخصص هو سهولته النسبية ومن أجل دنيا تصيبها، فراجع نفسك، وتذكر مدى عظم الأمانة الكبيرة المُلقاة على عاتقك، وحاول تطوير تخصصك قدر المستطاع لترضي ربك وتفيد مجتمعك.
وأقول للطلاب الدارسين حالياً في هذا التخصص: التركيز التركيز بصورة كبيرة على الأمور التي يحتاج المجتمع إلى مزيد من التفعيل والتطوير فيها، وعدم الاكتفاء بأن يكونوا نسخاً مكررة عن سابقيهم.

كلمات مفتاحية
Show more